door-moon

     معت الرسول (صلى الله وعليه وسلَّم) يسرد قصة نبي آخر (يسوع) جاء من قبْله، وكان شعبه قد ضربه وأدماه فإذا به يقول وهو يمسح الدم عن وجهه "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون".

 نقلاً عن نعيم بن مسعود – صحيح البخاري

رؤساء الملائكه

الباحثون عن الحقيقة

تعاليم باطنية  -   تدريبات باطنية

 

 

  "الملائكه يجاوزون كل دين و كل فلسفه و كل عقيده…..لان حقيقه الامر ان الملائكه ليس

لهم دين كما نعرفه نحن…..فوجودههم يسبق كل منظومه دينيه وجدت علي الارض"

القديس توما الاكويني

 

# رئيس الملائكه ميخائيل

# رئيس الملائكه جبرائيل

 # رئيس الملائكه رافائيل

# رئيس الملائكه يوريئيل

ان رؤساء ملائكه العناصر هم موضوع اهتمامنا في بحثنا و تأملاتنا لأنهم الأكثر ارتباطا بنا و بحميميه, لاجل خيرنا و تقدمنا. أسماؤهم ليست من اصل انساني و لكن بالأحري هو صدي التردد او الاهتزاز القادم من كل رتبه.                                                  

رتبه ميخائيل(ما-ها- ئيل), الاله العظيم. في اللغه السنسكريتيه(ماها)  تعني العظيم و (ايل) تعني الاله, و لها نفس المعني في اللغه المصريه القديمه و اللغه العبريه. لذا فمن المنطقي ان نجد (ايل) تلحق باّخر كل اسماء رؤساء الملائكه.                             

و لون النور المنبعث من ميخائيل احمر في كل ظلاله, و هو رئيس ملائكه النور و النار. و يعطينا دفء الجسد و الدم الحار الاحمر.

لون تردده او اهتزازاته: ظلال من  اللون الاحمر                                                                                            

 

جبرائيل, او كما ينطق في المصريه القديمه (خا- فير- ايل). و خا او جا او كا تدل علي الرغبه و الوجدان و الحب الظاهر. اما فير او بير فتعني العنصر. و لون نوره ازرق سماوي في الكثير من ظلاله المتعدده. و هو الحاكم المنظم للماء و السوائل. و هو المتعهد بكل المملكه الطبيعيه الفيزيائيه و يمدنا بسوائل الجسم علي اختلاف انواعها.                                                                      

لون تردده: ظلال من سماوي براق                                                                                                              

 

رافائيل( را- فا- ئيل), را في اللغه المصريه القديمه تمثل الشمس و فا تعني التردد او الاهتزاز…اي(شمس- تردد- الاله). هو رئيس ملائكه الطاقه و يتميز بالظلال البنفسجيه. و هذا اللون يتولد من مزيج الاحمر- ميخائيل, مع الازرق- جبرائيل,. وهكذا نفهم دوره انه مرافق لهما في اعمالهما. و الكوكب بالكامل في نطاق عمل رافائيل الذي يحكم القوي الكهرومغناطيسيه و الحيويه الاثيريه و يقوم بدور يفوق الوصف للحفاظ علي سلامه صحتنا.                                                                                                       

لون تردده: ظلال من البنفسجي                                                                                                                 

 

يوريئيل هو من ينسق اعمال كل رؤساء الملائكه مع مجمل الجسم المادي. (يو- را- ايل) كما يعرف لقدماء المصريين حيث تمثل ,يو, الفضاء و , را, الشمس اي(فضاء- شمس- الاله). و هو المنسق العظيم للماده. و هو من يحافظ علي قوانين الكون الخاصه بالتراتب و التاّلف بين الاجسام و بعضها و ايضا بداخل كل جسم                                                                                         

لون تردده: ظلال من نور ابيض فضيّ.                                                                                                        

 

"تعود علي الملائكه و المحهم كثيرا بالروح, لانهم, و دون ان تراهم حاضرون معك"                         

القديس فرنسيس دي سال

 

رؤساء الملائكه كائنات عاقله و روحيه مقدسه, يقومون ببناء الاكوان و الهيمنه عليها و مظهرين فيها صفاتهم. في داخل الكينونه المطلقه توجد رتب من رؤساء الملائكه ككائنات سبسيطه و حقيقيه و واحديه الجوهر. و كل رتبه بها أعداد لا حصر لها و لا تحصي من كائنات من نفس النموذج و النمط.                                                                                                                                             

نحن علي علم بوجود اثني عشره رتبه: عروش و رياسات و سلاطين و ولايات و سيادات و سيرافيم و كيروبيم بالاضافه لاّخرين سواء بأسماء او بدون. انهم يمتلكون كل الحكمه و الحب و القدره و كامل الوعي بالذات. و ما الملائكه الا مولّدات, اي افكار, رؤساء الملائكه. انهم كائنات روحيه, مقدسه, ابديه تخدم عمليه الخلق.                                                                                                                                                                                                                                                              و من الاساسيين بين رؤساء الملائكه الروحقدسيون نذكر علي سبيل المثال لا الحصر: ميخائيل سيد عناصر النور و النار و جبرائيل سيد عناصر الماء و رافائيل سيد الحيويه الاثيريه و يوريئيل منسق عمل الثلاثه رؤساء ملائكه.و رؤساء الملائكه, و بصوره ابديه,يبثون المولدات الملائكيه(الملائكه) لخدمه الخليقه.                                                                                                       

و هناك ايضا رؤساء الملائكه اللوجوسيون كيوحنا ,الذين هم في مستوي أعلي في تسلسل المراتب الروحانيه. و جدير بالذكر ان بني الانسان هم ايضا رؤساء ملائكه لوجوسيون لكن يمرون بعمليه يقظه لادراك حالتهم الالهيه.

و كما سبق و ذكر اننا علي علم بوجود اثني عشره رتبه لرؤساء الملائكه: عروش و رياسات و سلاطين و ولايات و سيادات و سيرافيم و كيروبيم جنبا الي جنب مع اّخرين لهم اسماء او بدون.

لم يحدث ان تكلم احد بالتفصيل عن نوع التردد الخاص برؤساء الملائكه المنتمين للمراتب العليا في مستويات التراتب. قليلون من هم اقتربوا بما يكفي من هذه الرتب كي يتناغموا معهم. و في كل الاحوال تثبت اللغه الانسانيه عدم كفاءتها في امكانيه و صف روعتهم.

حينما ينزل انسان ما الي عوالم الانفصال فان رئيس ملائكه من العروش يصاحبه بصفه ملاكه الحارس الذي حتي لو لم نع و جوده, فملاكنا الحارس الذي نتحد به دائما ما يرعانا.

ان رؤساء ملائكه العناصر هم من نهتم بهم في دراساتنا و تأملاتنا لانهم الاكثر ارتباطا بنا بحميميه من أجل خيرنا و تقدمنا. و أسماؤهم ليست من أصل بشري بل بالحريّ صدي لتردد كل رتبه. ان ظاهره الحياه في كل الممالك هي من صنع رؤساء ملائكه العناصر.

حينما يتجسد انسان للمره الاولي في العوالم السفليه فانه يفعل ذلك مع رئيس ملائكه من كل نوع من العناصر. و هكذا يصير في داخل اجسامنا البشريه عمل لميخائيل و جبرائيل و رافائيل و يوريئيل و شمائيل. و شمائيل هو ملاك الارض النابع كمولّد من لوسيفر الذي هو رئيس ملائكه النور و الحافظ للثنائيه, اما شمائيل بذاته ليس رئيس ملائكه.

و الاّن دعونا نري الطريقه التي يخدمون بها اجسادنا الماديه.لأن شمائيل ملاك الارض و المعادن في حاله تعاون مستمر و ابدي مع رؤساء الملائكه, لذا فهو يمدنا بالماده التي تكوّن العظام و العضلات و اعضاء الجسم. و يمنحنا ميخائيل دفء الجسم و الدم الغني الاحمر. اما جبرائيل فيعطينا سوائل أجسامنا علي اختلاف انواعها. و رافائيل يمدنا بالحيويه الاثيريه و يلعب دورا يفوق الوصف للحفاظ علي صحتنا. ان رؤساء الملائكه هؤلاء يعملون ليلا في أجسامنا و هي في حاله الراحه الليليه لاحداث الاصلاحات اللازمه للصحه السليمه.

و مثلما يقومون بعملهم الطاهر في أجسادنا الماديه, يساعد رؤساء الملائكه في بناء و المحافظه علي, أجسامنا الوجدانيه و الفكريه/العقليه مع القرين الاثيري لكل منهما. و يقومون بفعل مشابه خلال كافه الاكوان.

علينا اذا ان نتعلم كيف نعمل بنفس واعيه مع رؤساء ملائكه العناصر لأجل المحافظه علي صحتنا و خيرنا, و أيضا لتحقيق الاستفاده الواعيه من حكمتهم و محبتهم. ان التدريبات و التأملات ستساعدنا لتربيه الوعي برتب رؤساء الملائكه.

ان رؤساء الملائكه يقومون علي الدوام بخلق تلك الصور المتوافقه مع الأطر الالهيه عند تشكيلهم للأكوان و العوالم و ايضا عند تهيئه الملائكه للقيام بالسهر و الحفاظ علي أعمالهم.

ان الروح القدس و من يعملون معه, أي رؤساء الملائكه, يعملون بكل حكمه فائقه لأجل الجسم المادي و العوالم المرتبطه به لتوليد ظاهره الحياه.

علينا ان نتذكر ان شخصياتنا الدائمه و ملائكتنا الحارسه ليسوا بعيدين عنا عند انحدارنا, و لكنهم داخلنا طول الوقت. و علاوه علي ذلك نحن نعرف ان الانسانيه قبل مرورها خلال فكره الانسان هي رتبه من رتب رؤساء الملائكه.

اذا, هل يمتلك رئيس الملائكه وعيا بالذات؟ بالتأكيد و لكن ليس وعي الذات الشائع عند البشر. انه يمتلك كل الحكمه و يعرف قوانين السببيه و كيف تتجلّي لذلك هو لا يمر بظاهره وعي الذات من خلال مراحل مختلفه كما يحدث مع البشر, و هو ليس لديه "لا شعور" و لا "شعور/ذات" و لا" شعور فائق" لادراك الذات, و لكن له وعي مطلق بذاته. ألا تعرف الحكمه الكليه طبيعه الحكمه الكليه؟ و ألا يعرف النور طبيعه النور؟

و بالنسبه لبني الانسان و رؤساء الملائكه فانهم قبل تجلّيهم ككائنات بسيطه و حقيقيه الجوهر, واحديه مقدسه, كانا يختلفان قليلا كل منهما عن الاّخر و لكن في الأخير عند عودتهم داخل اطار الكينونه المطلقه فان اختلافهما سيصير كبيرا. لان رؤساء ملائكه العناصر كالنار و السوائل و الارض و الاثير, لا يحصّلون و عي الذات الشعوري في أي من تجلياتهم لأنهم يحتفظون بكيانهم مهما تعرضوا لخبرات تمر عليهم دون القدره علي اقامه مقارنات. فرئيس ملائكه النار يستخدم هذا العنصر بحكمه كلّيه لكنه لا يعي المشاعر و الافكار التي قد تستحث نظرا لوجود هذا العنصر. لذا نري ان رؤساء ملائكه العناصر كلّيي الحكمه دون امتلاك ادراك الذات البشري. الواحد مثل الاّخر, الواحد يحيا في الكل و الكل يحيون في الواحد. ان رؤساء الملائكه بحق يملكون كل شيء الاّ القدره علي القياس و المقارنه.

في مثل الابن الضال(لو11:15-32)قام الاب باعطاء الابن العائد خاتم. هذا الخاتم يرمز الي السياده علي الزمان و المكان لأن الدائره لا بدايه لها و لا نهايه,( الأبديه). و أخوه, و هو رئيس ملائكه,الذي لم يترك ابدا اباه يشكو من انه لم يقدم له شيء كمكافأه لطاعته. لكن هديه الابن الضال هو استحقها لانه كدح و قاسي لمده طويله في عوالم الانفصال.

و لأي من يريد تحديد طبيعه رؤساء الملائكه, أي الملائكه أو بنو الانسان في نطاق الكينونه المطلقه, أن يكتسب بشكل ضروري القدره علي" التناغم الكامل" و " الاندماج في الكائنات و في المطلق". من الضروري ان نذهب لما بعد طبيعه ادراك الذات البشريه المنصبه علي أحداث الزمان- المكان و الدخول الي حقيقه الحياه عن طريق تحقيق ادراك الذات بالشعور الفائق و التي تمتد الي مراحل من" نشوه دخول السماء".

يتواصل رؤساء الملائكه مع بعضهم البعض بلغه تختلف عن لغاتنا. فمبدئيا, التواصل يتم خلال محيط الحب, لذلك فالكلمات بالنسبه لهم لا معني لها لأن كل تواصلهم ينبعث و يتم استيعابه في شكل افكار كونيه. ان لغه رؤساء الملائكه تغطي مجال واسع من الألوان و الأصوات. و الاصوات التي تنطقها رؤساء الملائكه تؤدي الي حدوث خلق الاكوان. انهم يستخدمون الماده الفائقه للعقل بشكل كامل الاتقان فتحدث ترددات خلاّقه تشكل الماده و تضعها في المكان وفق نظام و ترتيب يتوافق و قواعد القانون. و حينما يتطور الانسان الي الحد الذي يتعلم فيه هذه الترددات, و التي لا تحتاج لسان مادي لاحداثها بل فقط قلب متناغم معها, فانه سيحدث نفس الاصوات و يصبح سيدا متحكما في تجسيد الماده أو تجريدها من التجسيد. و هذه فقط أحد القدرات ضمن قدرات أخري غيرها.

نعاود القول انه يجب معرفه انه داخل وعي الذات الفائق بصوره مطلقه مع الاكتفاء بالذات الخاص بالكينونه المطلقه, توجد الكائنات الحقيقيه البسيطه الواحديه الجوهر مع رتب رؤساء الملائكه. كل رتبه بها أعداد لا تحصي و لا تعد من كائنات من نفس النموذج و النمط.

نحن علي علم بوجود اثني عشره رتبه منهم: العروش و الرياسات و السلاطين و الولايات و السيادات و السيرافيم و الكيروبيم جنبا الي جنب مع اّخرين سواء لهم اسماء او ليس لهم. و لم يسبق لأحد أن كلمنا بشكل مفصل عن نوع ترددات رؤساء الملائكه المنتمين للمستويات العليا من المراتب لأن قليلين هم من اقتربوا بما يكفي لهذه المراتب ليتناغموا معهم. و السلاطين و السيادات بطبيعتهم هم خارج حدود البحث لانهم مختلفون قليلا عن الكينونه المطلقه من وجهه النظر الانسانيه. معظمنا غير قادر علي فهم تردداتهم, ربما لأنهم بالاكثر في نطاق المكتفي بذاته الالهي أكثر من كونهم في نطاق المشيئه/المسره الالهيه.

لنعد الي موضوع رئيس ملائكتنا الحارس الذي هو من رتب العروش و الذي يصطحبنا في كل تجسداتنا. انه لا يختلف في أي حال عن باقي رؤساء ملائكه رتبه العروش ولكن اضافه لذلك هو في حاله"الاندماج في الكائنات و في المطلق" في صلته بكل رؤساء الملائكه. و بصوره مشابهه, فان الروح الواعيه بالذات تعبير عن الانسان ككائن حقيقي-بسيط-مقدس-واحدي الجوهر. و ما يمكن قوله عن رئيس الملائكه الحرس المنتمي لرتبه العروش, أنه في داخلنا دائما مما دعا عده مدارس للبحث ان تسميه"توأم الروح". و نحن لا نلجأ لمثل ذلك الحدس لأننا نعرف ان رئيس الملائكه الحارس ليس متماثلا مع نفسنا/روحنا لأن له طبيعته و وجوده الخاصين به حتي و ان أمكنه مشابهتنا عندما يتناغم مع حواسنا.

يحافظ رؤساء الملائكه علي توازن الكواكب في الفضاء و يتحكمون في علاقتهم بأمهم الشمس التي هي في حكم مركزهم الرئيس و ذلك بقدر ما نبديه نحن من اهتمام باعتبارنا ابناء الارض.

ان مختلف اشكال النباتات و الحيوانات لا تملك طبيعه ادراك ذات دائمه و خالده و لكنهم نسمات من الحياه تنتقل خبراتهم مباشره لرؤساء الملائكه الذين يمثلونهم.

اننا نري البشر يموتون(أفضل ان نقول ينتقلون) و هذه خاصه الجسم الأرضي ان كل شيء يتحول للحاله الغازيه و يعود للأرض. أما ما لن يتحلل و يبدأ المغادره هي الشخصيه الحاضره. رافائيل هو أول رؤساء الملائكه الذين يغادرون لأنه المنوط بقطع حبل الفضه باعتباره المتحكم في الحيويه الاثيريه, ثم تبدأ الشخصيه المغادره رحلتها بصحبه رئيس الملائكه ميخائيل الذي يأخذ الدفء معه مما يفسر سرعه بروده الجسد الميت, و مع ميخائيل يغادر جبرائيل أيضا متخليا عن عنصر الماء و السوائل متوقفا عن تنسيق عمل سوائل الجسم المختلفه. أما رئيس الملائكه منسق كل الاعمال, يوريئيل, فهو يغادر ايضا معهم. و الوحيد الذي لا يتبعهم هو شمائيل ملاك الارض لأنه بحكم صفته تلك, يبقي مع الارض.

ان ميخائيل و جبرائيل و رافائيل يقومون بعملهم علي الجسد المادي في وقت واحد مع الجسد الوجداني و الجسد العقلاني و ذلك عبر القرين الأثيري لكل جسد. و بالنسبه للجسد الوجداني, يلعب كل من رافائيل و جبرائيل الدور الأساسي لأن صلتهما أقرب بالماده الأثيريه, بينما يلعب ميخائيل دورا ثانويا. أما لاحقا, عندما يتم التخلص من الجسم الوجداني/ الروحاني أثناء ما يسمي ب"الموت الثاني", يعمل رؤساء الملائكه معا علي الجسم العقلاني. و مره أخري يكون الدور السيادي في هذه المرحله لرافائيل باعتباره المتحكم في العقل في صورته النقيه. و بالمثل فان عمل ميخائيل في هذا الوقت يكون بجهد أكبر بينما يكون الدور الثانوي لجبرائيل.                                                                                         

 

 DaskalosStoa

 

دسكالوس يخرج من الرواق

 

دسكالوس والباحثون عن الحقيقة

DASKALOS & The Researchers Of Truth

30 أكتوبر ‏2005‏‏

درس الحلقة الافتراضية

أيتها الكينونة المطلقة اللامتناهية.

الله. الحياة الأبدية والمحبة والرحمة.

مُظهراً ذاتَك في ذاتِكَ كحكمتِكَ الكُلية وعظيم قُدرتِكَ

أنِر عقولنا لكي نفهمك على أنك الحقيقة.

طهِّر قلوبنا لتعكس حبك نحوك ونحو كافة بني البشر.

آمين


 

          ليس بإمكان أي شخص يستخدِم كلمات من أية لغة كانت، أن يصف بشكل صادق من كان دسكالوس، وما كانت عليه طبيعته. ولا بإمكان أي شخص أن يصف وصفاً كاملاً تعاليم "الباحثون عن الحقيقة" التي تدفقت على لسان دسكالوس كنهر عظيم. إلا أنه بإمكان أي شخص أن يحب وأن يحترم دسكالوس المطبب والمعلم الروحاني الذي امتدت أعماله العظيمة فوق سبعة عقود. كانت حياة دسكالوس حياة تطبيب وشفاء وتعليم. بدأت حياته العامة في العام 1919 في جزيرة قبرص، شرق البحر الأبيض المتوسط على مرمى من الساحل السوري وكان الشعب القبرصي يتألف أساساً من القبارصة اليونانيين المسيحيين والقبارصة الأتراك  المسلمين. كانت قبرص قد احتُلَّت رسمياً من قبل الإنكليز في ذلك الوقت بعد سيطرة تركيا المسلمة على قبرص لأكثر من ثلاثة قرون. إلا أن الأمر سيستغرق 41 عاماً آخراً قبل حصول قبرص على استقلالها من بريطانيا.

          في العام 1919 كان دسكالوس شاباً لكنه مع ذلك كان امتلك قدرة الانتقال بوعي ذاته إلى عوالم الأبعاد العليا. في السابعة من عمره كان يتحدث بلغات حيواته السابقة ويتصل اتصالاً واعياً بالكيانات "الذكية العظيمة" التي كانت ترشده من ما وراء الطبيعة. كان أبواه مؤمنين بقدراته ولكنهما حذراه من الكشف عن هذه الأمور أمام الغرباء. عرِف، منذ باكورة تجسده هذه المرة هويته الحقيقية والقصد من حياته على الأرض. ولكن ما لم يكن يعرفه، هو أن كل الأشخاص المحيطين به لم يكونوا مثله. كان يعتقد أن باستطاعة الجميع الاتصال بالكيانات الذكية الأعلى، التي أطلق عليها اسم "الأخوة المرشدون". إلا أنه سيكتشف لاحقاً مدى اختلافه عن الآخرين.

          طلب منه مدرِّس الحساب يوماً ما وهو في المدرسة الابتدائية أن يحلّ مسألة حسابية صعبة. ولكن دسكالوس لم يكن قد استعد جيداً واعترف لمدرسه أنه لم يستعد لهذا الدرس في المنزل ومع ذلك صمم المدرس أن يصعد دسكالوس إلى اللوح أمام التلاميذ وأن يحاول حل المسألة.

 

          أخذ دسكالوس الطبشورة بيده ووضعها على اللوح وقام أخوه غير المتجسِّد، بتحريك يده وحل المسألة.

          فقال له مدرس الحساب مندهشاً: "لماذا قلت لي أنك لم تدرس"؟

          أجابه دسكالوس ببراءة، "سيدي، لست أنا من حل المشكلة".

          فسأله المدرِّس غير مصدق، "من حلها إذاً؟"

          "إنه الأب دومينيكو، راهب الدومينيكان الواقف إلى جانبي، هو الذي أمسك بيدي وحل المسألة"، قال دسكالوس ذلك بعفوية.

          فرد المدرس بغضب، "أنا لا أرى أحداً… هل تستخف بي الآن؟"

          وأخذ المدرِّس دسكالوس من يده حتى مكتب ناظر المدرسة الابتدائية، وسرد عليه ما حدث وتركه في مكتب الناظر. ولحسن الحظ، كما تبيَّن في وقت لاحق، كان الناظر يدرس الروحانيات سراً. وكانت دراسة الروحانيات آنذاك أمراً حظره رجال الكنيسة القبارصة ضيقي الأفق. فعندما رأى الناظر خط دسكالوس على اللوح عرف أن هذا الخط ليس لطفل عمره سبع سنوات، فأخذ تفسيره على محمل الجد. وطلب الناظر من دسكالوس ووالده أن يأتيا إلى مكتبه عصر يوم الأربعاء التالي إذ هو فرصة مدرسية. وصل دسكالوس ليفاجأ بوجود رجل ضخم ممتلئ متخصص في الرياضيات وآخر متخصص باللغة اللاتينية ينتظرانه في مكتب الناظر. وكانا يريدان معرفة المزيد عن هذا الحكيم ذي السبع سنوات ومساعده الخفي. وأرادا أن يختبرا بأنفسهما صحة ادعاءات دسكالوس والأب دومينيكو. اختبراه أولاً في مسائل حسابية تتجاوز مستواه الدراسي. ثم اختبراه في الجبر والجذر التربيعي والخوارزميات. وكان الأب دومينيكو يمسك بيد دسكالوس كل مرة ويحل المسائل الصعبة دون خطإٍ.

          بعد ذلك أرادوا من دسكالوس أن يترجم بعض الأسطر من أعمال أوفيد (43 قبل الميلاد – 17 م) الشاعر الروماني الذي يعتبر أحد أعظم الشعراء في العصور القديمة. وأراد مدرس اللغة اللاتينية أن يقرأ بيوت الشعر باللاتينية وطلب من دسكالوس أن يدوِّنها باللغة اليونانية.

          فرد دسكالوس "نعم بالطبع ولكن بأي لغة يونانية تريدها، هل باليونانية الدارجة أم باليونانية الكلاسيكية؟"

          ونظر المدرسان إلى بعضهما البعض بإنكار وقالا له "هاتها بالاثنتين".

          عندئذ قام دسكالوس بكتابة وترجمة صفحتين من اللغة اللاتينية بإرشاد من الأب دومينيكو. وتحداه المدرسان المندهشان أكثر وطلبا منه أن يترجم نصاً من الإنجيل اللاتيني قرأه مدرس اللغة اللاتينية بصوت عالٍ. وامتثل دسكالوس لطلبهما بل وصوَّب أخطاءً ارتكبها القارئ باللاتينية لأن نُطْقَه لم يكن سليماً. وبعد ذلك بتناغم كاملٍ مع الأب دومينيكو قام دسكالوس بقراءة الإنجيل باللغة اللاتينية وبنطق سليم تماماً.

          وعند سماعه هذا أقبل مدرس اللغة اللاتينية على دسكالوس بحرارة وقبَّله. وكمعظم أطفال سن السابعة لم يعجب دسكالوس هذا التعبير العاطفي ومسح القبلة فوراً.

          وبالطبع سنكون مخطئين جداً لو اعتبرنا أن دسكالوس كان وسيطاً لكيان رفيع اسمه الأب دومينيكو. دسكالوس لم يكن قناة لأي كان قط ولم يوافق على قيام أي شخص بفتح ذاته كوسيط أمام كيانات مجهولة أو قوى غير مثبتة، ولم يسمح لها بأن تعرب عن ذاتها عن طريق الوجود الشخصي أي الشخصية. إذ ينطوي هذا على خطر كبير وتضليل بالغ. وبدلاً عن ذلك، تمكَّن دسكالوس عن طريق التناغم والتآحد مع صديقه ومرشده القديم من التقاط كل المعرفة التي رغب الأب دومينيكو نقلها إليه. يشبه التآحد بين كيانين وضع لهيب شمعتين جنباً إلى جنب، عند اختلاط الشعلتين يصبح الضوء أكثر إنارة وتظهر الشعلتان كشعلة واحدة، ولكن عند الفصل بين الشمعتين نرى كل شعلة تعود إلى انفرادها مرة أخرى.

          علَّمنا دسكالوس أننا إذا طورنا قدرات التناغم الكامنة فينا والتي ستوصلنا إلى التآحد سيكون باستطاعتنا أن نستوعب مباشرة كل المعلومات وكل المعرفة الخاصة بأي شخص أو أي شيء نتآحد معه. وعلاوة على ذلك فإن سرعة تحصيل المعرفة المباشرة عن طريق التناغم أو التآحد تفوق بكثير سرعة تحصيل المعرفة بالدراسة التقليدية. وبالتآحد يتسنى في لحظات تحصيل المعرفة التي تستغرق أعواماً وأعواماً من الدراسة على الأرض.

          وفي اليوم التالي اختبر ناظر المدرسة والمدرسون الآخرون دسكالوس… ولكن أثناء ذلك وقعت حادثة. كان هناك طفل يلعب في ساحة المدرسة فوقع على الحصى فجرح ركبته وأخذ الجرح ينزف بشدة. أحضر مدرسون آخرون الصبي إلى مكتب الناظر حيث كان دسكالوس. أشار الأب دومينيكو على دسكالوس أن يطلب ماءً لتنظيف الجرح من الحصى والغبار. قام دسكالوس بتنظيف الجرح لكن النزف بقي شديداً.

          كان الناظر قد أرسل في طلب الطبيب من الحي المجاور، وحدث أن كان هذا الطبيب ابن عم أم دسكالوس وكان يعرف الكثير عن قدرات دسكالوس. ووصل الطبيب إلى مكتب الناظر وعندما رأى دسكالوس ينظف الجرح طلب من الناظر أن يدع دسكالوس يُنهي ما يقوم به.

          وهنا قال الأب دومينيكو لدسكالوس "هيا دعنا نُعالجه". وأشار على دسكالوس أن يركع على الأرض وأن يأخذ ركبة الصبي بين يديه. وأملى عليه: "تصوَّر الركبة وقد شُفيت"، اربت عليها بلطف، تخيلها سليمة معافاة، والآن ارفع يديك". هذه كانت تعليمات الأب دومينيكو. فعل دسكالوس ما طُلب منه وعندما أزاح يديه كانت ركبة الصبي قد شُفيت تماماً ولم تكن هناك آثار لا للجرح ولا للدماء.

          وعندما رأى الطبيب أن الجرح قد شُفي تماماً ذكر علاقة القربى التي تربطه بدسكالوس وأعلن بكثير من الثقة "أننا معتادون على رؤية هذه الأمور".

          أدرك ناظر المدرسة الفرصة العظيمة التي يمثلها هذا الطفل  الباطني  المطبب، فاتفق مع والده أن يأتي به إلى منزله مساء كل جمعة. وعند وصول دسكالوس إلى منزل الناظر يوم الجمعة الذي تلى ذلك وجد جمهرة من خمسة وعشرين شخصاً من مريدي المعرفة الروحية التواقين إلى معرفة المزيد عن هذا الطفل ومرشديه اللامرئيين.

          وسألوا دسكالوس، منادينه باسمه المصغر "لاكيس"، إن كان بإمكانهم أن يطرحوا على الأب دومينيكو والمرشدين الآخرين بعض الأسئلة الفلسفية. فأجاب بنعم.

          وبدأوا يطرحون الأسئلة ويدونون الأجوبة التي يعطيها دسكالوس. ثم أخذوا يطرحون الأسئلة بلغات مختلفة… وأجاب دسكالوس بنطق سليم جداً بنفس لغة السؤال. واندهش الجميع وكانوا يتساءلون كيف لطفل السبع سنوات أن يرد على هذه الأسئلة الفلسفية العميقة وكيف تيسر له تعلُّم كل هذه اللغات في هذه السن المبكرة.

          استمرت هذه الاجتماعات لمدة ثلاثة أسابيع حتى أبلغ الأب دومينيكو والأب يوحانان (القديس يوحنا الإنجيلي) دسكالوس بأنه لا يمكن لهذه الاجتماعات أن تستمر على هذا النحو. وكان دسكالوس على اتصال واعٍ مستمرٍ مع الأب يوهانان معلمه غير المتجسد منذ قرابة 000 2 عام. وأشار يوحانان أنه إذا أراد ناظر المدرسة وتلاميذه مواصلة الطريق عليهم أولاً أن يأخذوا على أنفسهم الوعود السبعة.

          وأرشد يوحانان يد دسكالوس ليدوِّن الوعود السبعة وهذه الوعود السبعة هي نفسها التي يستند إليها تلاميذ دسكالوس حتى هذا اليوم ولم تغيَّر حتى فاصلة واحدة منها. إن الوعود السبعة ليست قسماً يحلف أمام أي شخص أو هيئةأو حتى أمام الله. إن الوعود السبعة هي عهد يقطعه المرء على نفسه واعداً محاولة التقيُّد بها في الفكر والقول والفعل في كافة الأوقات.

          أعلن دسكالوس يوم الجمعة الذي تلى ذلك متطلبات الاستمرار وأعطى الوعود السبعة لصفه الجديد وطلب من كل فرد أن يلتزم بهذه الوعود قبل الدخول في هذا العمل الكبير. قرأ ناظر المدرسة الوعود السبعة بصوت عالٍ، ووقف المريدون الباحثون الآخرون ورددوها من ورائه ويدهم على قلوبهم وتلقوا طقوس انضمامهم على يد معلمهم الصغير. جلس دسكالوس على كرسي وقدماه الصغيرتان تتأرجحان فوق الأرض وواصل تعليم جمهوره المثقف. وهكذا بدأ عمل التعليم والشفاء الذي قام به معلم كبير عمره 7 سنوات في العام 1919 في قبرص.

          شكل دسكالوس خلال السبعين سنة ونيف التي تلت ذلك، مائة (100) حلقة دراسية مستقلة في كافة أنحاء العالم. وأتى إلى هذه الحلقات عدة آلاف من التلاميذ ومروا شخصياً بصحوات روحية عميقة وشفاء للأمراض لا يمكن إنكاره. فكثير من الأمراض "العضال" مثل أمراض السرطان المميتة تم علاجها بمعجزة بوجود دسكالوس. إن مهارات دسكالوس الفائقة عن العادة مكَّنت الكثيرين من العرجى ومن يسمون بالمعوقين من معاودة المشي بحرية. ولم يشف دسكالوس الأمراض البدنية فقط، فالذين كانت قلوبهم تحمل جراحاً قديمة عميقة وجدوا الفرج تحت رعايته المحبَّة. وأما أولئك الذين يعيشون في ظلمة ذهنية وفي سلبية وإرباك تم إرشادهم خارج الظلام وعادوا إلى النور بفضل مشورته الحكيمة.

          كان دسكالوس يتمتع باستعداد وبقدرة فائقين على تدريب المريدين للحقيقة في ممارسة طرقه المتقدمة في الشفاء وفي البحث عن الحقيقة. وساعد عدداً لا يحصى من مريدي الحقيقة على رفع حالة وعيهم إلى مقامات ومنزلات رفيعة للغاية. كما أنشأ حلقات دراسية متعددة كشفت عن مراتب أكثر عمقاً في التعاليم الروحية كلما تقدموا في المعرفة. سميت هذه الحلقات: الحلقة الخارجية، الحلقة الداخلية، الحلقة الأقرب، الحلقة اللدنيَّة. كما درب بإخلاص الباحثين الجادين والمستعدين، على تخصصات أكثر تطوراً مثل بناء الأشكال النفسعقلية، والسفر خارج الجسد (اختبار الأمور بذات واعية خارج الجسد) والمعالجة عن بعد، وغير ذلك الكثير.

          وضع دسكالوس بين أيدينا مفاتيح ملكوت السموات التي سميت عن حق "بالمفاتيح الذهبية" وعلمنا طريقة استعمالها. ولا نخطئ إذ نقول بأنه في العام 1919 أسس دسكالوس ابن السبع سنوات أولى حلقات البحث عن الحقيقة ونظام البحث عن الحقيقة الذي لا يزال مستمراً حتى الآن. واليوم، يرأس كل حلقة من حلقات البحث عن الحقيقة أخ أو أخت متقدم. وكل حلقة مستقلة عن الحلقات الأخرى. وهذا يعني عدم تدخل رؤساء أو أعضاء حلقة ما بعمل وبأعضاء الحلقات الأخرى.

          وتمتلك كل حلقة من حلقات البحث عن الحقيقة كامل التعاليم. "هناك مادة للدرس وكتب تكفي للعمل على مدى مائة عام". هذا ما قاله دسكالوس مراراً.

          إن التعاليم ونظام البحث عن الحقيقة، تعاليم كاملة. ونحن كطلبة لسنا بحاجة إلى مزيد من النظريات. فالمعرفة موجودة فعلاً في التعاليم التي أحضرها دسكالوس وقدمها لنا بإخلاص عميق. والمطلوب هو أن يقوم كل تلميذ ببذل جهد خالص للتحري عن الحقيقة مباشرة، حتى يصل إلى حقيقة وجوده وكنهه وبالتالي يتحرر من المعاناة والأوهام التي تحيكها دائماً الأنانية الشخصية.

          قام دسكالوس بالإشراف على هذه الحلقات واعتبر نفسه عضواً فيها أيضاً. "لا حاجة لخليفة عند انتقالي…. لأنني سأواصل الإشراف على الحلقات"، كان هذا وعد من دسكالوس. وكل أخت أو أخ متقدم مشرف على هذه الحلقات يمثل دسكالوس (كمعلم) في حلقته، كما يمثل دسكالوس تعاليم قوات الذكاء العلوية التي هو على ذات اتصال معها.

          إن "قوات الذكاء العلوية" هذه لا تتألف فقط من المشرفين المتقدمين الراحلين من بني البشر المرشدين العديمي الأجساد، بل تتألف أيضاً من القوات العليا التي كانت تعرف باسم "أبناء الله" وأبناء النور في اللغة الآرامية التي تحدث بها المسيح. وبالعبرية تدعى هذه القوات "إلوهيم" أي (الله في التعدد) - آلهة داخل الإله الحقيقي… بعض هذه القوات تعرب عن نفسها كرؤساء ملائكة في كافة قوات رؤساء الملائكة المعروفة لدى الإنسان وغير المعروفة، وهذه الكيانات الروحية التي لا حصر لها، لم تولد قط ولن تموت. فهي أبدية. أطلعنا دسكالوس على وجود هذه القوات العظيمة الذكاء وعلَّمنا كيفية الاتصال الواعي بها. وهي تهلل عند رؤيتنا مبادرين الاتصال بها الأمر الذي طال انتظارها له. وترحب بنا وهي مستعدة لإزاحة الغطاء عن حكمتها البالغة لكل ساعٍ مخلصٍ وجاد. فذكاؤها الإلهي عظيم جداً بالمقارنة مع ذكائنا البشري، كمثل ذكاء عالم كبير بالمقارنة مع ذكاء طفل صغير.

          ومن الجلي أن دسكالوس كان متقدماً للغاية، وكذلك هي التعاليم التي زرعها في عقولنا وقلوبنا بمهارة بالغة. ولكن الأهم في نظام البحث عن الحقيقة، ليس شخصية دسكالوس أو رئيس الحلقة. فهذا النظام ليس للالتفاف حول شخص معين، لأن المجموعات المستندة إلى شخصية بشرية يمكن أن تصبح خطراً على الزعيم صاحب الشخصية الخلابة وعلى أتباعه. فالأهم في نظامنا هو التعاليم التي يقوم الأخوة المرشدون بالمحافظة عليها ونقلها إلى الباحث عن الحقيقة.

          والأخوة والأخوات المشرفون على حلقات البحث عن الحقيقة لا يقبلون المديح أو الإجلال أو المال مقابل عملهم. ولا يتوقعون ولا يرضون التعامل معهم باحترام يفوق الاحترام الذي يعامَل به أي عضو آخر من أعضاء الحلقة. وغرضهم ليس نشر الحقيقة بقدر ما هو مساعدة الساعين والمهتمين للوصول إلى فهم أكمل للحقيقة.

          ويمكننا القول غير مخطئين بأن نشأة أقدم نظام للبحث عن الحقيقة كانت قد حدثت منذ ألفي (000 2) عام عندما عثر المجوس الثلاثة على الطفل يسوع كما كان مذكوراً في العهد القديم. هذه اللحظة المقدسة، لحظة عثور المجوس على المسيح الطفل، تجد جذورها في نبوءة عمرها 500 2 عام. في العام 500 قبل الميلاد كان بوذا قد أخبر تلميذه المقرب أناندا: "إن الله سيولَد بعد 500 عام". وبعد مرور خمسة قرون، بدأ المهراجا رام توايفاهان وهو ملك من الهند، يتقصى نزول الله المقبل إلى الأرض وتجسده وكان عازماً تحديد موقع الولادة من خلال علم الفلك وقراءة الغيب. وكان متأكداً جداً من قدوم هذا التجسد لدرجة أن المهراجا ترك مملكته لأخيه وأمه وغادر الهند مع صديقه تشيكيتانا، للبحث عن تجسد الله وفقاً لنبوءة بوذا.

          وعلى طريقهما مرَّا عبر أرمينيا. كانت أرمينيا في ذلك الوقت تتألف من مملكتين متحاربتين. كان قلب المشكلة الملكان دكران وكاسبار اللذان كانا أيضاً أخوين توأمين. قام المهراجا رام بمساعدتهما على حل النزاع… وترك كاسبار حكم المملكتين لشقيقه مفضلاً مصاحبة رام في هذا الحج المقدس.

          وعلى طريق رحلتهم التقوا ببعل داس أوَّصار (بالتزار) وهو عالم فلك وملك إحدى قبائل البدو الرحَّل التسعة. وانضم بالتزار إلى رام وكاسبار للبحث عن الطفل يسوع. ورأوا أخيراً نجمة بيت لحم الساطعة وعثروا على المغارة التي كان فيها الطفل يسوع.

          قدم الملوك الثلاثة آيات الاحترام إلى الطفل يسوع ويوسف ومريم. وانحنى المهراجا رام أمام الطفل يسوع، وخلع عباءته الأرجوانية والذهبية ووضعها عند قدمي الطفل يسوع، كاشفاً بهذا عن ملابسه البيضاء. وسحب سيفه ووضعه على ركبته وكسر رأس السيف. ثم وضع السيف غير المدبب أمام الطفل الرب وقال "عند قدميك الطاهرتين أيها الكلمة، ليكن كل سلطان". ثم نادى "هام الخيور" أي "لقد رأينا الله". ومنذ تلك اللحظة دُعي رام "هام الخيور" (ملكيور). واستخدم دسكالوس سيفاً مثل السيف المدبب لكي يقوم بطقوس دخول التلاميذ في حلقات البحث عن الحقيقة.

          وفي الوقت المناسب، أسس الملوك الثلاثة حلقات نذرت نفسها للمسيح وللبحث عن الحقيقة. وبفضل اتصالها المباشر بالمسيح أولاً ثم من خلال الحقائق التي كشفها لها المسيح، قامت بتعليم الجانب الباطني للمسيحية سراً. وهذا الأصل المتعدد الفروع  الذي وصلنا عبر العصور، والذي دُعي بأسماء أخرى في الماضي… هو الذي من خلاله جرت طقوس ترسيم الباحثين المخلصين عن الحقيقة، منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

          هذا ويمكننا العودة إلى أبعد من ذلك، لكي نقول إن البحث عن الحقيقة بدأ في اللحظة التي بدأ فيها الإنسان البدائي على وجه الكرة الأرضية التساؤل: أين أنا؟ ومن أنا؟ وما هو هدفي؟ وعليه فإن البحث عن الحقيقة ليس أمراً يهم أعضاء حلقات البحث عن الحقيقة فقط. فالبحث عن الحقيقة هو الهدف الحقيقي والواجب الأساسي لكل إنسان بشري.

          إن تعاليم الباحثين عن الحقيقة لا تقدِّم نظريات لم يتم التحقق من صحتها لكي تقبل على نحو أعمى. بل هي الانعكاس الجلي والواضح للحقيقة، ولطبيعة الواقع ولنفس كل منا. وعلى كل منا أن يتحرى وأن يختبر بإخلاص وصدق الحقيقة المحتواة في هذه الدروس. فالحقيقة الحقة ليست شيئاً نحصل عليه من خارج أنفسنا والحقيقة الحقة هي في داخلنا أصلاً، في طبيعتنا الإلهية. وللراغبين منكم تعلم طرق البحث عن الحقيقة والوصول إليها يوجد أخوة وأخوات مرشدون ومحبون وحكماء مستعدون لمساعدتكم على اكتشاف هذه الحقيقة داخل نفوسكم وهم لن يقوموا بالعمل عوضاً عنكم ولكنهم سيساعدونكم وسيرشدونكم وأنتم ترتقون سلَّم المعرفة النسبية إلى سلَّم المعرفة المطلقة. التعاليم والمعلمون والمرشدون يبينون الطريق… لكن على كل واحد منا أن يبذل جهد السير على هذا الطريق إن كان لنا أن نصل إلى هدفنا، نعني بهذا هدف تحقيق الذات أي إدراك هوية وكنه طبيعتنا الحقيقية.

بكل محبة

دانييل      Daniel

30/10/2005

 

 

 


من دروس دسكالوس في الرواق

    إن إخوتكم المرشدون سيساعدونكم على تقصي الحقيقة، إلا أن واجب الوصول إلى الحقيقة هو واجبكم أنتم. أَسمعُ البعضَ منكم يقول لنفسه "إن كلام دسكالوس جميل وهو يقول الحقيقة". طبعاً أنا أقول الحقيقة، ولكن هل استوعبتم الحقيقة؟ هل جعلتموها جزءاً لا يتجزأ منكم؟ إن قبول هذا على أنه الحقيقة دون دراسة وتمحيص أمر غير مستصوب بتاتاً. ولذا، ينبغي على كل شخص من الباحثين عن الحقيقة، وهذا لقب عظيم، أن يكون باحثاً حقيقياً وينبغي أن يدرس الحقيقة. كيف؟ أنا أعطيتكم الطريق: عن طريق التأمل السليم، والملاحظة والتركيز حتى الوصول إلى التفكر، ثم والوجد أي الهيام بحب الله، ثم تحقيق الذات – هذا هو الطريق.

    على كل فرد من الباحثين عن الحقيقة أن يمارس التأمل والتركيز والملاحظة كشيء ضروري مثل ضرورة الغذاء والتنفس للجسم البشري. إن شخصية اليوم – الحاضر أو الشخصية الآنية بحاجة لهذا النوع من التنفس [البحث عن الحقيقة].

    وكباحثين عن الحقيقة سنقترب من الله وسنعرفه، مع مرور الوقت. ستتعرفون على الروح – الذات والروح – الله لأن الله روح، والساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. "يوحنا 4-23". سيصل الباحث عن الحقيقة إلى هذا العلو، لكن إن كان كإنسان عادي ليس قادراً أن يحب أخاه الإنسان الذي يراه أمامه، فكيف له أن يحب الله الذي لا يراه؟ إن أهداف البحث عن الحقيقة هي: أن تحب أخاك الإنسان وأن تحب الله. وأهم شيء في حلقاتنا هو محبة الجميع دون محاباة أو تمييز بتاتاً.

    وأما المنظمات التي وقعت في هذا الخطأ فقد انهارت. هدفنا سيكون البحث عن الحقيقة، لا أكثر. الشخصيات ليست ذات مغزى.أو أهمية. الحقيقة فقط لها مغزى. فكروا في هذا الأمر.

    إن واجب كل فرد تحقيق التقدم الروحاني. والمكسب الحقيقي سيكون داخل كل واحد منا. ومما يؤسف له أن الإنسان له عادة تصويب كل الأشخاص المحيطين به، إلا نفسه. في حلقاتنا العكس هو الذي سيحدث. سنساعد الآخرين بعد أن نكون قد أصلحنا ما في أنفسنا. لأنه كيف لنا أن نساعد الآخرين إن كنا نحن أنفسنا في الظلام.

دسكالوس

       

دروس الحلقة الافتراضية هي دروس خاصة حول تعاليم نظام البحث عن الحقيقة كما أنشأها الدكتور ستيليانوس أتيشلِس القبرصي المعروف أيضاً بدسكالوس.

 

"يحتفل نظامنا المسيحي الباطني بجميع الحقائق الأبدية المعروفة لدى كافة المعتقدات الدينية العظيمة، لكنه يبقى منزرعاً بشكل ثابت في تعاليم الله الإنسان. يسوع ربنا ومخلصنا عمانوئيل المسيح وكتاب العهد الجديد".

دسكالوس

 

 

 

 إلى أعلى

 

 

الوعود السبعة للباحث عن الحقيقة

أعد نفسي:

1- أن أكون في كل زمان ومكان في خدمة الكينونة المطلقة، الله الذي أنتمي إليه من صميم قلبي.

2-  أن أكون متأهباً في كل زمان ومكان لخدمة الخطة الإلهية.

 

3- أن أحسن استخدام المواهب الإلهية من الفكر والكلمة، في كل زمان ومكان وفي كافة الظروف.

 

4- أن أتحمَّل بصبر وبدون تأفف كافة أشكال التجارب والمحن التي قد يمنحني إياها القانون الإلهي الفائق الحكمة.

 

5- أن أحب وأن أخدم أخوتي أبناء الجنس البشري، بإخلاص من صميم قلبي وروحي. مهما كانت تصرفاتهم تجاهي.

 

6- أن أتأمل وأتفكر يومياً، الكينونة المطلقة، الله، بغية تنسيق أفكاري ورغباتي وكلماتي وأعمالي تنسيقاً كاملاً مع إرادته الإلهية.

 

7- أن أتحقق وأدقق كل ليلة إن كانت كافة أفكاري، ورغباتي وكلماتي وأعمالي منسجمة انسجاماً تاماً مع القانون الإلهي.

 

          إن الوعود السبعة تجسد تعهداً لا نهاية له بالخطة الإلهية. وعند الاسترشاد الأخلاقي بالوعود السبعة عن طريق التأمل اليومي، سيتمكن المريد مع الوقت من تناغم ذاته مع القوانين الإلهية للخلق [من كتاب "التدريبات الباطنية"]

 

عودة إلى الدرس