الباحثون عن الحقيقة

تعاليم باطنية  -   تدريبات باطنية

 

الحقيقة ألماسةٌ ساطعة متعددة الأسطح

يملأ الضوء العظيم هذه الجوهرة والألوان تشعُّ من كل جانب، ولقد حدثنا الباطنيون والرسل والحكماء والمعلمون في كافة الأزمان، ومن كل الأعراق والمعتقدات عن وجه مختلف من أوجه هذه الحقيقة الأبدية الواحدة المشتركة.

 

 ما فتئت المسيحية الباطنية التوحيدية تتكشف وتتبلور في الوعي البشري منذ قديم الزمان، لتعكس بجلاء ودقة الحق.

          إن نظامنا للبحث عن الحقيقة ملتزم بالتقاليد المسيحية الباطنية. وإلى جانب ما وضعناه من نصوص لخدمة نظامنا نحمل العهد الجديد كرفيقنا الدائم. ومحبتنا للمسيح الإله - الإنسان الواحد هي محبة كاملة وغير منقطعة. ونسجد سجوداً خالصاً للروح القدس ولرؤساء الملائكة القديسين، وعملهم الطاهر والفائق الحكمة في خليقة الكينونة المطلقة.

   

   إن بحثنا عن الحق، والتزامنا المطرد الوعي بالخطة الإلهية للكينونة المطلقة، يتحقق من خلال الدراسة المُباشِرة، والملاحظة والتمارين والتأمل. فطريقنا منهجي ومأمون وبديهي.

          ونسعى لاحتضان النعم الروحية والرؤى والتبصر الروحي التي توهب لنا. ونطمح إلى فهم القوانين الإلهية وعلى تساوق أنفسنا معها ومع المُثُل والأصول والعِلَل الإلهية التي تسيِّر الحياة.

          نعمل باسم المحبة، بصبر وانسجام ونثمن التطور المتزن والمتكامل في كامل كياننا بينما ننمي فيه الجوانب العاطفية والأخلاقية والروحية والباطنية.

هذا الدين الذي يسمى الآن بالدين المسيحي كان موجوداً بين القدماء ولم يكن معوزاً لشيء منذ بداية الجنس البشري حتى قدوم المسيح في الجسد. ومنذ تلك اللحظة فما بعد، دعي هذا الدين الحق، الذي كان قائماً من قبل بالمسيحية.

القديس أوغُسطين

 

معت الرسول (صلى الله وعليه وسلَّم) يسرد قصة نبي آخر (يسوع) جاء من قبْله، وكان شعبه قد ضربه وأدماه فإذا به يقول وهو يمسح الدم عن وجهه "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون".

 نقلاً عن نعيم بن مسعود – صحيح البخاري

 

لاستبطان

اليوميتدريباتنا

  الابن الضال

 المولَّدات

الوعود السبعة للباحث عن الحقيقة

التركيز

الملاحظة

التأمل التمهيدي

          وعظة التأمل للآسانيين

          تدريب أيادٍ من نور

          تدريب الصحة الجيدة

          الحماية بشفاعل جبرائيل

          إحلال السلام

          كتاب التدريبات الباطنية

          كتاب بوابات النور
 

OUR SYSTEM

Our Observations
 Our Service
 Our Tenets 
 Our Circles 
 Our Prayer
 Our Promises
 Daskalos' Requests
Cyprus &  Circles
This Web Site
Other Web Sites
Concerning Erevna
Written Accounts
Contact Us

OUR PRACTICES

Daily Introspection
Preliminary Meditation
Essene Meditation
Hands of Light Exercise
Good Health Exercise
Gabriel's Protection
Creating Peace
Esoteric Practice book
Gates to the Light book

 

 

دسكالوس والباحثون عن الحقيقة

DASKALOS & The Researchers Of Truth

30 أكتوبر ‏2005‏‏

درس الحلقة الافتراضية

أيتها الكينونة المطلقة اللامتناهية.

الله. الحياة الأبدية والمحبة والرحمة.

مُظهراً ذاتَك في ذاتِكَ كحكمتِكَ الكُلية وعظيم قُدرتِكَ

أنِر عقولنا لكي نفهمك على أنك الحقيقة.

طهِّر قلوبنا لتعكس حبك نحوك ونحو كافة بني البشر.

آمين


 

          ليس بإمكان أي شخص يستخدِم كلمات من أية لغة كانت، أن يصف بشكل صادق من كان دسكالوس، وما كانت عليه طبيعته. ولا بإمكان أي شخص أن يصف وصفاً كاملاً تعاليم "الباحثون عن الحقيقة" التي تدفقت على لسان دسكالوس كنهر عظيم. إلا أنه بإمكان أي شخص أن يحب وأن يحترم دسكالوس المطبب والمعلم الروحاني الذي امتدت أعماله العظيمة فوق سبعة عقود. كانت حياة دسكالوس حياة تطبيب وشفاء وتعليم. بدأت حياته العامة في العام 1919 في جزيرة قبرص، شرق البحر الأبيض المتوسط على مرمى من الساحل السوري وكان الشعب القبرصي يتألف أساساً من القبارصة اليونانيين المسيحيين والقبارصة الأتراك  المسلمين. كانت قبرص قد احتُلَّت رسمياً من قبل الإنكليز في ذلك الوقت بعد سيطرة تركيا المسلمة على قبرص لأكثر من ثلاثة قرون. إلا أن الأمر سيستغرق 41 عاماً آخراً قبل حصول قبرص على استقلالها من بريطانيا.

          في العام 1919 كان دسكالوس شاباً لكنه مع ذلك كان امتلك قدرة الانتقال بوعي ذاته إلى عوالم الأبعاد العليا. في السابعة من عمره كان يتحدث بلغات حيواته السابقة ويتصل اتصالاً واعياً بالكيانات "الذكية العظيمة" التي كانت ترشده من ما وراء الطبيعة. كان أبواه مؤمنين بقدراته ولكنهما حذراه من الكشف عن هذه الأمور أمام الغرباء. عرِف، منذ باكورة تجسده هذه المرة هويته الحقيقية والقصد من حياته على الأرض. ولكن ما لم يكن يعرفه، هو أن كل الأشخاص المحيطين به لم يكونوا مثله. كان يعتقد أن باستطاعة الجميع الاتصال بالكيانات الذكية الأعلى، التي أطلق عليها اسم "الأخوة المرشدون". إلا أنه سيكتشف لاحقاً مدى اختلافه عن الآخرين.

          طلب منه مدرِّس الحساب يوماً ما وهو في المدرسة الابتدائية أن يحلّ مسألة حسابية صعبة. ولكن دسكالوس لم يكن قد استعد جيداً واعترف لمدرسه أنه لم يستعد لهذا الدرس في المنزل ومع ذلك صمم المدرس أن يصعد دسكالوس إلى اللوح أمام التلاميذ وأن يحاول حل المسألة.

          اقترب دسكالوس من اللوح وليست لديه أية فكرة عن طريقة حل مسألة الضرب هذه. قام المدرِّس بقراءة المسألة بصوت عالٍ أمام كل التلاميذ بينما قام دسكالوس بكتابتها على اللوح. وعندها كما وصف دسكالوس لاحقاً "شعرتُ بقربي صديقي وأخي المرشد، راهب من الدومينيكان عرفته منذ قرون وقرون خلت. وقال لي: "اعطني يدك وسنحل المسألة".

          أخذ دسكالوس الطبشورة بيده ووضعها على اللوح وقام أخوه غير المتجسِّد، بتحريك يده وحل المسألة.

          فقال له مدرس الحساب مندهشاً: "لماذا قلت لي أنك لم تدرس"؟

          أجابه دسكالوس ببراءة، "سيدي، لست أنا من حل المشكلة".

          فسأله المدرِّس غير مصدق، "من حلها إذاً؟"

          "إنه الأب دومينيكو، راهب الدومينيكان الواقف إلى جانبي، هو الذي أمسك بيدي وحل المسألة"، قال دسكالوس ذلك بعفوية.

          فرد المدرس بغضب، "أنا لا أرى أحداً... هل تستخف بي الآن؟"

          وأخذ المدرِّس دسكالوس من يده حتى مكتب ناظر المدرسة الابتدائية، وسرد عليه ما حدث وتركه في مكتب الناظر. ولحسن الحظ، كما تبيَّن في وقت لاحق، كان الناظر يدرس الروحانيات سراً. وكانت دراسة الروحانيات آنذاك أمراً حظره رجال الكنيسة القبارصة ضيقي الأفق. فعندما رأى الناظر خط دسكالوس على اللوح عرف أن هذا الخط ليس لطفل عمره سبع سنوات، فأخذ تفسيره على محمل الجد. وطلب الناظر من دسكالوس ووالده أن يأتيا إلى مكتبه عصر يوم الأربعاء التالي إذ هو فرصة مدرسية. وصل دسكالوس ليفاجأ بوجود رجل ضخم ممتلئ متخصص في الرياضيات وآخر متخصص باللغة اللاتينية ينتظرانه في مكتب الناظر. وكانا يريدان معرفة المزيد عن هذا الحكيم ذي السبع سنوات ومساعده الخفي. وأرادا أن يختبرا بأنفسهما صحة ادعاءات دسكالوس والأب دومينيكو. اختبراه أولاً في مسائل حسابية تتجاوز مستواه الدراسي. ثم اختبراه في الجبر والجذر التربيعي والخوارزميات. وكان الأب دومينيكو يمسك بيد دسكالوس كل مرة ويحل المسائل الصعبة دون خطإٍ.

          بعد ذلك أرادوا من دسكالوس أن يترجم بعض الأسطر من أعمال أوفيد (43 قبل الميلاد – 17 م) الشاعر الروماني الذي يعتبر أحد أعظم الشعراء في العصور القديمة. وأراد مدرس اللغة اللاتينية أن يقرأ بيوت الشعر باللاتينية وطلب من دسكالوس أن يدوِّنها باللغة اليونانية.

          فرد دسكالوس "نعم بالطبع ولكن بأي لغة يونانية تريدها، هل باليونانية الدارجة أم باليونانية الكلاسيكية؟"

          ونظر المدرسان إلى بعضهما البعض بإنكار وقالا له "هاتها بالاثنتين".

          عندئذ قام دسكالوس بكتابة وترجمة صفحتين من اللغة اللاتينية بإرشاد من الأب دومينيكو. وتحداه المدرسان المندهشان أكثر وطلبا منه أن يترجم نصاً من الإنجيل اللاتيني قرأه مدرس اللغة اللاتينية بصوت عالٍ. وامتثل دسكالوس لطلبهما بل وصوَّب أخطاءً ارتكبها القارئ باللاتينية لأن نُطْقَه لم يكن سليماً. وبعد ذلك بتناغم كاملٍ مع الأب دومينيكو قام دسكالوس بقراءة الإنجيل باللغة اللاتينية وبنطق سليم تماماً.

          وعند سماعه هذا أقبل مدرس اللغة اللاتينية على دسكالوس بحرارة وقبَّله. وكمعظم أطفال سن السابعة لم يعجب دسكالوس هذا التعبير العاطفي ومسح القبلة فوراً.

          وبالطبع سنكون مخطئين جداً لو اعتبرنا أن دسكالوس كان وسيطاً لكيان رفيع اسمه الأب دومينيكو. دسكالوس لم يكن قناة لأي كان قط ولم يوافق على قيام أي شخص بفتح ذاته كوسيط أمام كيانات مجهولة أو قوى غير مثبتة، ولم يسمح لها بأن تعرب عن ذاتها عن طريق الوجود الشخصي أي الشخصية. إذ ينطوي هذا على خطر كبير وتضليل بالغ. وبدلاً عن ذلك، تمكَّن دسكالوس عن طريق التناغم والتآحد مع صديقه ومرشده القديم من التقاط كل المعرفة التي رغب الأب دومينيكو نقلها إليه. يشبه التآحد بين كيانين وضع لهيب شمعتين جنباً إلى جنب، عند اختلاط الشعلتين يصبح الضوء أكثر إنارة وتظهر الشعلتان كشعلة واحدة، ولكن عند الفصل بين الشمعتين نرى كل شعلة تعود إلى انفرادها مرة أخرى.

          علَّمنا دسكالوس أننا إذا طورنا قدرات التناغم الكامنة فينا والتي ستوصلنا إلى التآحد سيكون باستطاعتنا أن نستوعب مباشرة كل المعلومات وكل المعرفة الخاصة بأي شخص أو أي شيء نتآحد معه. وعلاوة على ذلك فإن سرعة تحصيل المعرفة المباشرة عن طريق التناغم أو التآحد تفوق بكثير سرعة تحصيل المعرفة بالدراسة التقليدية. وبالتآحد يتسنى في لحظات تحصيل المعرفة التي تستغرق أعواماً وأعواماً من الدراسة على الأرض.

          وفي اليوم التالي اختبر ناظر المدرسة والمدرسون الآخرون دسكالوس... ولكن أثناء ذلك وقعت حادثة. كان هناك طفل يلعب في ساحة المدرسة فوقع على الحصى فجرح ركبته وأخذ الجرح ينزف بشدة. أحضر مدرسون آخرون الصبي إلى مكتب الناظر حيث كان دسكالوس. أشار الأب دومينيكو على دسكالوس أن يطلب ماءً لتنظيف الجرح من الحصى والغبار. قام دسكالوس بتنظيف الجرح لكن النزف بقي شديداً.

          كان الناظر قد أرسل في طلب الطبيب من الحي المجاور، وحدث أن كان هذا الطبيب ابن عم أم دسكالوس وكان يعرف الكثير عن قدرات دسكالوس. ووصل الطبيب إلى مكتب الناظر وعندما رأى دسكالوس ينظف الجرح طلب من الناظر أن يدع دسكالوس يُنهي ما يقوم به.

          وهنا قال الأب دومينيكو لدسكالوس "هيا دعنا نُعالجه". وأشار على دسكالوس أن يركع على الأرض وأن يأخذ ركبة الصبي بين يديه. وأملى عليه: "تصوَّر الركبة وقد شُفيت"، اربت عليها بلطف، تخيلها سليمة معافاة، والآن ارفع يديك". هذه كانت تعليمات الأب دومينيكو. فعل دسكالوس ما طُلب منه وعندما أزاح يديه كانت ركبة الصبي قد شُفيت تماماً ولم تكن هناك آثار لا للجرح ولا للدماء.

          وعندما رأى الطبيب أن الجرح قد شُفي تماماً ذكر علاقة القربى التي تربطه بدسكالوس وأعلن بكثير من الثقة "أننا معتادون على رؤية هذه الأمور".

          أدرك ناظر المدرسة الفرصة العظيمة التي يمثلها هذا الطفل  الباطني  المطبب، فاتفق مع والده أن يأتي به إلى منزله مساء كل جمعة. وعند وصول دسكالوس إلى منزل الناظر يوم الجمعة الذي تلى ذلك وجد جمهرة من خمسة وعشرين شخصاً من مريدي المعرفة الروحية التواقين إلى معرفة المزيد عن هذا الطفل ومرشديه اللامرئيين.

          وسألوا دسكالوس، منادينه باسمه المصغر "لاكيس"، إن كان بإمكانهم أن يطرحوا على الأب دومينيكو والمرشدين الآخرين بعض الأسئلة الفلسفية. فأجاب بنعم.

          وبدأوا يطرحون الأسئلة ويدونون الأجوبة التي يعطيها دسكالوس. ثم أخذوا يطرحون الأسئلة بلغات مختلفة... وأجاب دسكالوس بنطق سليم جداً بنفس لغة السؤال. واندهش الجميع وكانوا يتساءلون كيف لطفل السبع سنوات أن يرد على هذه الأسئلة الفلسفية العميقة وكيف تيسر له تعلُّم كل هذه اللغات في هذه السن المبكرة.

          استمرت هذه الاجتماعات لمدة ثلاثة أسابيع حتى أبلغ الأب دومينيكو والأب يوحانان (القديس يوحنا الإنجيلي) دسكالوس بأنه لا يمكن لهذه الاجتماعات أن تستمر على هذا النحو. وكان دسكالوس على اتصال واعٍ مستمرٍ مع الأب يوهانان معلمه غير المتجسد منذ قرابة 000 2 عام. وأشار يوحانان أنه إذا أراد ناظر المدرسة وتلاميذه مواصلة الطريق عليهم أولاً أن يأخذوا على أنفسهم الوعود السبعة.

          وأرشد يوحانان يد دسكالوس ليدوِّن الوعود السبعة وهذه الوعود السبعة هي نفسها التي يستند إليها تلاميذ دسكالوس حتى هذا اليوم ولم تغيَّر حتى فاصلة واحدة منها. إن الوعود السبعة ليست قسماً يحلف أمام أي شخص أو هيئةأو حتى أمام الله. إن الوعود السبعة هي عهد يقطعه المرء على نفسه واعداً محاولة التقيُّد بها في الفكر والقول والفعل في كافة الأوقات.

          أعلن دسكالوس يوم الجمعة الذي تلى ذلك متطلبات الاستمرار وأعطى الوعود السبعة لصفه الجديد وطلب من كل فرد أن يلتزم بهذه الوعود قبل الدخول في هذا العمل الكبير. قرأ ناظر المدرسة الوعود السبعة بصوت عالٍ، ووقف المريدون الباحثون الآخرون ورددوها من ورائه ويدهم على قلوبهم وتلقوا طقوس انضمامهم على يد معلمهم الصغير. جلس دسكالوس على كرسي وقدماه الصغيرتان تتأرجحان فوق الأرض وواصل تعليم جمهوره المثقف. وهكذا بدأ عمل التعليم والشفاء الذي قام به معلم كبير عمره 7 سنوات في العام 1919 في قبرص.

          شكل دسكالوس خلال السبعين سنة ونيف التي تلت ذلك، مائة (100) حلقة دراسية مستقلة في كافة أنحاء العالم. وأتى إلى هذه الحلقات عدة آلاف من التلاميذ ومروا شخصياً بصحوات روحية عميقة وشفاء للأمراض لا يمكن إنكاره. فكثير من الأمراض "العضال" مثل أمراض السرطان المميتة تم علاجها بمعجزة بوجود دسكالوس. إن مهارات دسكالوس الفائقة عن العادة مكَّنت الكثيرين من العرجى ومن يسمون بالمعوقين من معاودة المشي بحرية. ولم يشف دسكالوس الأمراض البدنية فقط، فالذين كانت قلوبهم تحمل جراحاً قديمة عميقة وجدوا الفرج تحت رعايته المحبَّة. وأما أولئك الذين يعيشون في ظلمة ذهنية وفي سلبية وإرباك تم إرشادهم خارج الظلام وعادوا إلى النور بفضل مشورته الحكيمة.

          كان دسكالوس يتمتع باستعداد وبقدرة فائقين على تدريب المريدين للحقيقة في ممارسة طرقه المتقدمة في الشفاء وفي البحث عن الحقيقة. وساعد عدداً لا يحصى من مريدي الحقيقة على رفع حالة وعيهم إلى مقامات ومنزلات رفيعة للغاية. كما أنشأ حلقات دراسية متعددة كشفت عن مراتب أكثر عمقاً في التعاليم الروحية كلما تقدموا في المعرفة. سميت هذه الحلقات: الحلقة الخارجية، الحلقة الداخلية، الحلقة الأقرب، الحلقة اللدنيَّة. كما درب بإخلاص الباحثين الجادين والمستعدين، على تخصصات أكثر تطوراً مثل بناء الأشكال النفسعقلية، والسفر خارج الجسد (اختبار الأمور بذات واعية خارج الجسد) والمعالجة عن بعد، وغير ذلك الكثير.

          وضع دسكالوس بين أيدينا مفاتيح ملكوت السموات التي سميت عن حق "بالمفاتيح الذهبية" وعلمنا طريقة استعمالها. ولا نخطئ إذ نقول بأنه في العام 1919 أسس دسكالوس ابن السبع سنوات أولى حلقات البحث عن الحقيقة ونظام البحث عن الحقيقة الذي لا يزال مستمراً حتى الآن. واليوم، يرأس كل حلقة من حلقات البحث عن الحقيقة أخ أو أخت متقدم. وكل حلقة مستقلة عن الحلقات الأخرى. وهذا يعني عدم تدخل رؤساء أو أعضاء حلقة ما بعمل وبأعضاء الحلقات الأخرى.

          وتمتلك كل حلقة من حلقات البحث عن الحقيقة كامل التعاليم. "هناك مادة للدرس وكتب تكفي للعمل على مدى مائة عام". هذا ما قاله دسكالوس مراراً.

          إن التعاليم ونظام البحث عن الحقيقة، تعاليم كاملة. ونحن كطلبة لسنا بحاجة إلى مزيد من النظريات. فالمعرفة موجودة فعلاً في التعاليم التي أحضرها دسكالوس وقدمها لنا بإخلاص عميق. والمطلوب هو أن يقوم كل تلميذ ببذل جهد خالص للتحري عن الحقيقة مباشرة، حتى يصل إلى حقيقة وجوده وكنهه وبالتالي يتحرر من المعاناة والأوهام التي تحيكها دائماً الأنانية الشخصية.

          قام دسكالوس بالإشراف على هذه الحلقات واعتبر نفسه عضواً فيها أيضاً. "لا حاجة لخليفة عند انتقالي.... لأنني سأواصل الإشراف على الحلقات"، كان هذا وعد من دسكالوس. وكل أخت أو أخ متقدم مشرف على هذه الحلقات يمثل دسكالوس (كمعلم) في حلقته، كما يمثل دسكالوس تعاليم قوات الذكاء العلوية التي هو على ذات اتصال معها.

          إن "قوات الذكاء العلوية" هذه لا تتألف فقط من المشرفين المتقدمين الراحلين من بني البشر المرشدين العديمي الأجساد، بل تتألف أيضاً من القوات العليا التي كانت تعرف باسم "أبناء الله" وأبناء النور في اللغة الآرامية التي تحدث بها المسيح. وبالعبرية تدعى هذه القوات "إلوهيم" أي (الله في التعدد) - آلهة داخل الإله الحقيقي... بعض هذه القوات تعرب عن نفسها كرؤساء ملائكة في كافة قوات رؤساء الملائكة المعروفة لدى الإنسان وغير المعروفة، وهذه الكيانات الروحية التي لا حصر لها، لم تولد قط ولن تموت. فهي أبدية. أطلعنا دسكالوس على وجود هذه القوات العظيمة الذكاء وعلَّمنا كيفية الاتصال الواعي بها. وهي تهلل عند رؤيتنا مبادرين الاتصال بها الأمر الذي طال انتظارها له. وترحب بنا وهي مستعدة لإزاحة الغطاء عن حكمتها البالغة لكل ساعٍ مخلصٍ وجاد. فذكاؤها الإلهي عظيم جداً بالمقارنة مع ذكائنا البشري، كمثل ذكاء عالم كبير بالمقارنة مع ذكاء طفل صغير.

          ومن الجلي أن دسكالوس كان متقدماً للغاية، وكذلك هي التعاليم التي زرعها في عقولنا وقلوبنا بمهارة بالغة. ولكن الأهم في نظام البحث عن الحقيقة، ليس شخصية دسكالوس أو رئيس الحلقة. فهذا النظام ليس للالتفاف حول شخص معين، لأن المجموعات المستندة إلى شخصية بشرية يمكن أن تصبح خطراً على الزعيم صاحب الشخصية الخلابة وعلى أتباعه. فالأهم في نظامنا هو التعاليم التي يقوم الأخوة المرشدون بالمحافظة عليها ونقلها إلى الباحث عن الحقيقة.

          والأخوة والأخوات المشرفون على حلقات البحث عن الحقيقة لا يقبلون المديح أو الإجلال أو المال مقابل عملهم. ولا يتوقعون ولا يرضون التعامل معهم باحترام يفوق الاحترام الذي يعامَل به أي عضو آخر من أعضاء الحلقة. وغرضهم ليس نشر الحقيقة بقدر ما هو مساعدة الساعين والمهتمين للوصول إلى فهم أكمل للحقيقة.

          ويمكننا القول غير مخطئين بأن نشأة أقدم نظام للبحث عن الحقيقة كانت قد حدثت منذ ألفي (000 2) عام عندما عثر المجوس الثلاثة على الطفل يسوع كما كان مذكوراً في العهد القديم. هذه اللحظة المقدسة، لحظة عثور المجوس على المسيح الطفل، تجد جذورها في نبوءة عمرها 500 2 عام. في العام 500 قبل الميلاد كان بوذا قد أخبر تلميذه المقرب أناندا: "إن الله سيولَد بعد 500 عام". وبعد مرور خمسة قرون، بدأ المهراجا رام توايفاهان وهو ملك من الهند، يتقصى نزول الله المقبل إلى الأرض وتجسده وكان عازماً تحديد موقع الولادة من خلال علم الفلك وقراءة الغيب. وكان متأكداً جداً من قدوم هذا التجسد لدرجة أن المهراجا ترك مملكته لأخيه وأمه وغادر الهند مع صديقه تشيكيتانا، للبحث عن تجسد الله وفقاً لنبوءة بوذا.